محمد بن عمر الطيب بافقيه
147
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
حقيقة « 1 » أدخلوه ، وإن يكن غير ذلك عرفه ، فوصل إلى صهيب وصحبته أحمد بن بشر الأيوبي في جمع من آل أيوب وغيرهم ، فلما عليم الأمير بذلك تعب أشدّ التعب ، ولما وصل الشيخ أحمد إلى صهيب أرسل الشيخ عبد القادر بن محمد العمودي إلى الأمير ليستعطف خاطر الأمير ، ويعلمه إن أهل الجبل لم ينقادوا له ، وقالوا له : لا نعرف إنك سلطانا حتى تدخل عدن ، وإنما غرضه [ الا أن يدخل عدن ويقيم فيها أياما ثم يخرج ] « 2 » إلى الجبال على رأي الأمير ليتحققوا أهل الجبال إن الأمير منه ظاهرا وباطنا ، فوصل الشيخ العمودي إلى عدن بالرسالة صبح الجمعة فحجبه الأمير ، فلم يمكنه الاجتماع بالأمير قبل صلاة الجمعة ، فلما خرج الأمير إلى الجامع أمر الخطيب أن يخطب للشيخ عبد الملك بن محمد بن عبد الملك ابن داؤد ، فخطب له واجتمع الشيخ عبد القادر العمودي بالأمير بعد الصلاة فبلّغه الرّسالة وأطلع « 3 » عليه أوراق الشيخ [ أحمد بن محمد ] فقال الأمير : الجواب ما قد سمعته من الخطيب ، وأخرجه من البلد في الحال ، وأرسل إلى أحمد بن بشر شيخ آل أيوب بمال جزيل ، وأوعده بوعد جميل أن يتخلى من الشيخ أحمد ، وكذلك أرسل لأمراء الدويدارية « 4 » والعبيد الذين مع الشيخ أحمد بمال على أن يتخلوا عنه ، فاتفق أن الشيخ أحمد خرج من محطته لبعض أغراضه ، فأظهر العساكر المقاومة والمقاتلة بينهم البين ، فرجع الشيخ ليصلح أمرهم ، فلم يصل إلى محطته إلّا وقد نهب آل أيوب مخيمه ، وأخذوا جميع ما فيه وانقلب بقية العسكر وراموا « 5 » فيه الشر ،
--> ( 1 ) الأصل : حينئذ . وأصلحناه من القلائد . ( 2 ) ساقط من الأصل . ( 3 ) الأصل : وأطلق . ( 4 ) الدويدار : الكاتب بالفارسية ( المنجد ) وفي مصطلحات القلقشندي : 139 « الداودارية . وظيفة يحمل صاحبها دواة السلطان أو الأمير أو غيرهما ويتولى أمرها مع ما يلحق ذلك من المهمات نحو تبليغ الرسائل عن السلطان أو الأمير أو إبلاغ عامة الأمور » . ( 5 ) الأصل : وربما .